تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

111

كتاب البيع

الأصلي ، فيحصل بها أمران : أحدهما : الأثر المترقّب . وثانيهما : الانتساب إلى المالك . وأضاف : ونحن في باب العقود لا نريد انتساب الأسباب بلا إشكالٍ ؛ لأنَّه سواء أوجدها المالك أو الوكيل أو الفضولي ، فإنَّهم يوجدونها بنحوٍ واحدٍ ، إذ لا يقول المالك : ( بادلت مالي بمالك ) ولا يقول الفضولي : ( بادلت مال المالك بمالك ) ، وإنَّما نريد الانتساب في النتيجة المترقّبة ، أي : النقل الواقعي الحاصل بالإجازة الاعتباريّة ، وبها يحصل الانتساب . هذا محصّل كلامه ، رفع مقامه . وفي كلامه موارد للنظر ، ولكنّنا نتعرّض لما يرتبط بمحلّ البحث هنا ، فنقول : إنَّ ما يقع بعقد الفضولي هو الألفاظ التي ينشئها ، وهذه الألفاظ تمثّل السبب في المعاملة ، فلم يستعملها مجرّدةً عن المعنى ، وإلَّا لم تكن قابلة لتعقّب الإجازة ، كما أنَّ الموجب لا يحصل بإنشائه المسبّب ، وإنَّما يحصل به إنشاءٌ اعتباري ، ولا يكون من قبيل انفكاك الإنشاء عن المنشأ ، كالعاشق الذي كان هائماً في العشق ، ثُمَّ نوى الاستخارة في المحبوب ، بل هو يريد إيجاد العنوان إنشاءً ، فيقبل زيدٌ به ، ويترتّب عليه الأثر . والبائع الفضولي يقوم بما يقوم به الموجب ؛ فإنَّه يرى أنَّ عمله لا أثر له ، إلّا أنَّه لمّا كان يترقّب الإجازة ، فكان إنشاؤه أحد الركيزتين ، لتتعقّبه الركيزة الأُخرى ، وهي الإجازة . والمسبّب وإن لم يحصل به ، إلّا أنَّه ليس إنشاءً صوريّاً ؛ لأنّي أعلم بعدم ترتّب النتيجة إلَّا بالجدّ إلى الإنشاء مع تعقّب القبول ، فكما أنَّ الموجب أنشأ تمام ماهيّة البيع ، فكذلك الفضولي ، غايته أنَّ المترقّب هو حصول الأثر .